عكس المؤتمر السعودي الأول للعقار (سايرك)، الذي اختتم أعماله أمس في الرياض، حجم الأزمة العقارية في المملكة، وسلط المتحدثون من خلال الكلمات والبحوث وأوراق العمل التي قدمت، الضوء على أهم المشكلات التي تواجه سوق العقار.
المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس غاب عنه متحدثون رئيسيون، أبرزهم الأمين العام للهيئة العليا للسياحة الأمير سلطان بن سلمان، رئيس هيئة سوق المال الدكتور عبدالرحمن التويجري، رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية محمد العبار، عضو مجلس إدارة بنك البلاد خالد المقيرن.
ولفتت الوسيطة العقارية أم طلال الأنظار داخل القاعة المستضيفة للمؤتمر، من خلال مداخلة تحدثت خلالها عن عدد من القضايا التي تهم المواطن، وطالبت بأن «يكون لكل مواطن نصف منزل على الأقل إذا تعذر أن يحصل على منزل».
كما طالبت بالإضراب عن شراء العقار لمدة سنة، ما يساعد على نزول الأسعار، وهاجمت عدداً من المتحدثين لم تسمهم، وقالت إنهم تسببوا في ارتفاع الأسعار، كما انتقدت منظمي المؤتمر الذين قالت إنهم غيبوا فئة ذوي الدخل المحدود من قائمة المتحدثين. جلسات المؤتمر أمس تضمنت كلمة لرئيس اللجنة العقارية في غرفة «الشرقية» خالد القحطاني، وحملت عنوان «دور القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني»، إذ طالب بإنشاء هيئة للسوق العقارية على غرار هيئة السوق المالية، تجمع في تركيبتها كل الجهات الرسمية المعنية بالعقار، إضافة إلى ممثلين للقطاع الخاص، وتكون من مهماتها توحيد الأنظمة واللوائح والقرارات الإدارية المنظمة للنشاط العقاري وكيفية تطبيقها. وقال إن من مسؤوليات الهيئة رسم السياسات الوطنية لتطوير الصناعة العقارية وتشجيعها ودعمها، وخلق الفرص الوظيفية وجذب الاستثمارات الوطنية الأجنبية لهذا القطاع، وتنظيم الصناعة العقارية ونشر الوعي والثقافة الاستثمارية في المجال العقاري.
وتحدث عضو اللجنة العقارية في غرفة الرياض عبدالله الفايز، عن دور وأهمية العقار في الاقتصاد الوطني، وتطرق في كلمته إلى موضوع صناديق الاستثمار العقاري وأهميتها في المستقبل. وقال إن الصناديق تستثمر في أسهم عقارية، وتبيع تلك الأسهم للأفراد مثلها في ذلك مثل الاستثمار في أسهم الشركات ومحافظ الاستثمار في الأسهم، ولكنه يتميز عن سوق الأسهم بأنه أكثر مرونة ووضوحاً وله فوائد كبيرة. وأوضح الفايز أن أبرز مميزات هذا الصندوق انه يمكن صغار المستثمرين وبرأسمال صغير من الاستثمار، وعادة ما تكون أرباح هذه الصناديق عالية، ولا تتأثر كثيراً بالتضخم والكساد، وتنوع الاستثمار في أكثر من مشروع فتقل المخاطر، ويمكن إدراجها في سوق الأسهم. وأوضح بحث قدمه الدكتور في معهد الإدارة العامة أمير بن محمد العلوان، بعنوان «التوجهات المستقبلية للطلب على العقار»، أنه نظراً إلى محدودية الدخل لشريحة كبيرة من المواطنين وارتفاع أسعار مواد البناء والمساكن، فإن 61 في المئة من المواطنين لا يملكون منزلاً خاصاً بهم، ما يزيد الطلب على العقار والمساكن، ومن المتوقع أن يكون هناك طلب كبير في المستقبل على برامج التمويل العقاري المختلفة الطويلة الأجل والميسرة وبفوائد مناسبة.
وأوضح أن أكثر من 92 في المئة من المواطنين يرغبون في تملك مساكن خاصة بهم، ما يزيد الطلب على العقار بكل أنواعه مستقبلاً، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي المطرد هو العائق الأول لتملك المسكن للكثير من المواطنين.
أمين «الرياض» يطالب بـ«صانع سوق» للعقار
أعرب أمين مدينة الرياض الأمير عبدالعزيز بن عياف آل مقرن في تصريح خاص لـ «الحياة»، عن الأمل بأن يكون المؤتمر السعودي العقاري الأول (سايرك) بداية لتأسيس عمل مؤسسي، وخلق صناع لسوق العقار، حتى لا تحدث أزمة عقارية مستقبلاً. وقال إن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في المملكة، خصوصاً أن التوجه العام في المملكة أصبح للعقار الذي بدا جزءاً أساسياً يأتي بعد النفط. وأوصت اللجنة العلمية للمؤتمر بتعزيز دور القطاع الخاص في تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية، بما ينعكس ايجابياً على دور فعال للقطاع العقاري اقتصادياً واجتماعياً، وتقليل المركزية وفتح المجال للأفكار الإبداعية العقارية وتحديد دور القطاع العام. كما أوصت بحل إشكالات آلية تملك الأراضي، لتقليل الكلفة النهائية للعقار، وتفعيل نظام التسجيل العيني للعقار بأسرع وقت ممكن لأهميته القصوى في تعزيز الثقة في القطاع. ودعت التوصيات إلى وضع السياسات الاستثمارية المشجعة والداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والدولية لسوق العقار الوطنية لتلبية الطلب المتنامي على الإسكان، وتطوير الأنظمة والتشريعات، لضمان مصلحة المستثمر وطالب السكن. وطالبت التوصيات بتهيئة البيئة التمويلية الفعالة لكي تستمر في دفع سوق العقار واستدامته اقتصادياً، وتحقيق أهدافه الاجتماعية، والإسراع في انجاز نظام الرهن العقاري، وتهيئة بيئته التنظيمية الفعالة.
وأوضحت التوصيات أهمية الحصول على شهادات متخصصة في المجال العقاري، للحصول على تراخيص للمهنة، وفقاً لمقترح تصنيف المكاتب العقارية.
كما طالبت بتطوير الهياكل التنظيمية والإدارية والبشرية العاملة في سوق العقار، وتعزيز التكاملية بين قطاع التأمين والتمويل من جهة وقطاع العقار من جهة أخرى، وتفعيل استراتيجية الإسكان ووضعها موضع التنفيذ والمتابعة والتطوير في جوانبها المختلفة. وشددت على أهمية إنشاء نظام مؤسسي، يُعنى بالقطاع العقاري ويفعِّل الدور التنسيقي بين الجهات المعنية بهذا القطاع، من خلال هيئة عليا للعقار، وتطوير سياسة صندوق التنمية العقاري، وتوجيه قروضه للشركات العقارية، بما يسهم في إنشاء بيئة سكنية صحية للمواطن.